العجوزين

حرّك أحمد ومنى، واللي قتل أختي من سنين، واللي كان أبويا بېخاف منه…
كان أقرب لينا مما تخيلنا بصيت لعماد من ورا الباب وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني مين؟ سألت وأنا صوتي بيرتعش.
عماد ما ردش على طول.
بص للظابطين اللي واقفين جنبه، وبعدها قال
لازم تسمعوا التسجيل بنفسكم.
فتحنا الباب بحذر.
دخل عماد وقفل وراه، وحط جهاز تسجيل صغير على الترابيزة.
التسجيل ده اتاخد من موبايل أحمد قبل ما يتم التحفظ عليه.
ضغط تشغيل.
في الأول كان فيه صوت حركة وتشويش.
وبعدين سمعنا صوت منى
أنا عملت اللي طلبته مني. هما وقعوا.
جاء صوت رجل
متأكدة إنهم ماتوا؟
أيوه.
وأحمد؟
أحمد فاكر إنه هيقبض الفلوس وخلاص.
الرجل ضحك.
سيبيه يصدق كده.
أنا بصيت لحسن.
صوت الرجل كان مألوفًا.
لكن مش قادرين نحدده.
التسجيل كمل
أهم حاجة الورقة اللي عند أبوهم.
منى قالت
بس أحمد قال إن الورقة موجودة في الخزنة.
الرجل رد
الخزنة مجرد طُعم.
حسن ضړب بإيده على الترابيزة.
طُعم لمين؟
الصوت كمل
لو سعاد وحسن رجعوا، هيجروا على البنك. وهناك هنكون مستنيينهم.
عماد وقف التسجيل.
وده سبب إني قلتلكم متروحوش البنك.
بصيتله.
إنت عرفت إزاي إننا رجعنا البيت؟
تتبعت تليفون حسن.
حسن سكت.
عماد كمل
لكن فيه حاجة تانية.
طلع ورقة من ملفه.
أحمد اعترف.
قلت بسرعة
اعترف بإيه؟
إنه كان عارف إن الرحلة دي فيها خطړ.
حسيت بغصة.
يعني كان متواطئ؟
عماد هز راسه.
في البداية، أيوه.
سكت لحظة.
لكن بعدين اكتشف إن منى والرجل اللي بيكلمها كانوا ناويين يخلصوا منكم فعلًا.
حسن سأله
طب ليه ماحذرناش؟
عماد بص لنا بحزن.
لأنه كان غرقان لحد رقبته.
ثم أضاف
وكان مديون لهم.
بصيت للأرض.
ابني…
اللي ربيته بإيدي.
اللي كنت فاكرة إن مشاكله كلها بسبب فشل مشروعه.
طلع داخل في شبكة أكبر من قدرته.
لكن فجأة، محمود قال
استنى.
كلنا بصين له.
كان ماسك الصورة القديمة اللي عليها صورة فؤاد.
قال
أنا عرفت الصوت.
عماد قرب منه.
صوت مين؟
محمود بصلي.
وشه كان أبيض.
الصوت اللي في التسجيل…
سكت.
صوت أخوكي فؤاد.
اټصدمت.
بس فؤاد قال إن الشخص اللي ورا أحمد مش هو!
عماد رد
يمكن كان بيكدب.
محمود هز راسه.
لأ.
وبعدين بصلي وقال
لأن فيه شخص تاني كان واقف معاه طول السنين دي.
قلت
مين؟
محمود حط الصورة على الترابيزة.
وأشار للرجل الواقف جنب أبويا.
الراجل ده.
قربت من الصورة.
مين ده؟
محمود قال
جوز أختك.
سكتنا كلنا.
حسيت إني سمعت غلط.
جوز أختي ماټ معاها في الحاډثة.
محمود قال
دي كانت الرواية اللي أبوكي خلاكم تصدقوها.
حسن قرب من الصورة.
يعني هو عايش؟
أيوه.
ثم قال
وهو اللي كان ماسك كل الخيوط.
فجأة رن تليفون عماد.
رد.
سمعناه بيقول
أيوه؟
وشه اتغير.
إيه؟
سكت.
وبعدين بص لنا.
أحمد هرب.
حسن اټصدم.
هرب إزاي؟
عماد قفل المكالمة.
العربية اللي كانت بتنقله اتوقفت في الطريق.
واتاخد؟
عماد هز راسه.
لأ.
ثم قال
الحراس لقوا باب العربية مفتوح.
حسيت إن قلبي وقع.
لكن بعدها عماد قال
ولَقوا حاجة واحدة بس جوه العربية.
حط موبايله على الترابيزة.
كانت صورة لنا أنا وحسن.
ومكتوب وراها
لو عايزين ابنكم يرجع، هاتوا الورقة اللي أبوكم خبّاها.
بصيت لحسن.
الورقة…
حسن فهم.
الورقة اللي في الخزنة.
محمود قال
لأ.
بصينا له.
الورقة مش في الخزنة.
أمال فين؟
محمود بصلي.
أبوكي خبّاها في مكان واحد كان متأكد إن محدش هيفكر يدور فيه.
فين؟
قرب مني وهمس
في بيت أختك.
سكت لحظة.
ثم أضاف
البيت اللي المفروض إنه اتحرق من عشرين سنة.
وفجأة…
سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايلي.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول.
وفيها صورة حديثة.
صورة أحمد.
كان واقف قدام بيت قديم مهجور.
وتحت الصورة جملة واحدة
تعالي لوحدك يا سعاد… ولو جبتي حسن، ابنك ھيموت.
رفعت عيني لحسن.
وأول مرة في حياتي…
حسيت إن لازم أختار بين إنقاذ ابني…
وكشف الحقيقة اللي أبويا ماټ وهو بيحاول يخبيها فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أرمش.
حسن مد إيده ياخد الموبايل.
مش هتروحي.
بصيتله.
ده ابني يا حسن.
وعشان ابنك، مش هتروحي لوحدك.
عماد تدخل بسرعة
هو عايزك تعملي كده.
ليه؟
عشان ياخدك بعيد عن أي حماية، ويضمن إنك تروحي للمكان اللي هو محدده.
محمود كان ساكت.
وفجأة قال
المكان ده مش مهجور زي ما فاكرين.
بصينا له.
إنت تعرفه؟
أيوه.
سكت لحظة.
أنا كنت هناك من أسبوع.
حسن اتعصب
وكنت ساكت ليه؟
محمود رد
لأن أبوكي طلب مني ماقربش منه إلا لو حصل اللي حصل النهارده.
ثم طلع مفتاح من جيبه.
البيت لسه موجود.
عماد أخد المفتاح.
هنروح كلنا.
لكن محمود هز راسه.
لأ.
وبصلي.
سعاد لازم تدخل الأول.
حسن رفض فورًا
مستحيل.
محمود قال
لأن اللي طلب مقابل الورقة مش عايز الشرطة. ولو حس إن فيه حد بيراقب، أحمد ھيموت.
عماد فكر شوية.
هنراقب المكان من بعيد.
بصيت لحسن.
وأنا هدخل.
مسك إيدي.
أنا مش هسيبك.
وأنا مش هسيب أحمد.
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام البيت القديم.
كان شكله مرعب.
باب مخلوع، شبابيك مکسورة، والحوش مليان حشائش.
نزلت من العربية.
حسن مسكني من دراعي.
لو حصل أي حاجة، ارجعي فورًا.
هزيت راسي.
دخلت.
ريحة تراب ورطوبة ضړبت وشي.
كل خطوة كنت باخدها كانت بتفكرني إن أختي كانت عايشة هنا.
وصلت للصالون.
وفجأة سمعت صوت أحمد.
ماما…
اتجمدت.
أحمد!
جريت ناحية الصوت.
لقيته مربوط على كرسي.
وشه كان مليان كدمات.
ماما، متقربيش!
وقفت.
ليه؟
لأنه عايزك توصلي للحاجة بنفسك.
بصيت حواليّ.
مين؟
صوت جاء من خلفي
أنا.
لفيت.
فؤاد كان واقف عند الباب.
قلت
إنت خطفت أحمد؟
لأ.
أمال مين؟
ابتسم.
أنا أنقذته.
أحمد صړخ
ماما متصدقيهوش!
فؤاد بص له.
اسكت.
ثم رجع يبصلي.
أنا اللي منعتهم ېقتلوه.
مين هم؟
سكت.
وبعدين قال
أخوكي مش هو اللي لازم تخافي منه.
أمال مين؟
فؤاد قرب خطوة.
جوز أختك.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بس إنت قلت إنه ماټ.
قلتلكم الرواية اللي أبوكي اخترعها.
أحمد بدأ يهز الكرسي پعنف.
ماما، اسمعيني!
فؤاد قال
أبوكي كان عارف إن جوز أختك عايش.
طب ليه خبّى الحقيقة؟
فؤاد رد
لأنه كان خاېف منه.
سكت لحظة.
لكن أبوكي عمل غلطة واحدة.
إيه؟
وثق في شخص غلط.
فجأة…
سمعنا تصفيق بطيء من آخر الممر.
صفقة…
صفقة…
صفقة…
ظهر رجل من الظلام.
أول ما شوفته، حسيت إن قلبي وقف.
كان أكبر سنًا، وشعره أبيض عند الصدغين.
لكن عينيه…
عرفتهم.
كانت نفس عيون أختي.
قلت بصوت مخڼوق
إنت…
ابتسم.
اتأخرتي يا سعاد.
أحمد بدأ يعيط.
ماما، ده هو.
بصيت للرجل.
إنت جوز أختي.
رد بهدوء
وأبو ابني.
سكتنا.
ثم قال
وأخيرًا، العيلة كلها اتجمعت.
فؤاد رفع سلاحھ.
انتهى الموضوع يا سامح.
سامح ضحك.
إنت لسه فاكر إنك تقدر توقفني؟
ثم بصلي.
الورقة يا سعاد.
مش معايا.
ابتسم.
كدابة.
والله ما معايا.
قرب من أحمد، وحط إيده على كتفه.
يبقى ابنك هو اللي هيدفع تمن كدبك.
صړخت
استنى!
وفجأة…
صوت ضابط جاء من الخارج
الشرطة! محدش يتحرك!
سامح اتلفت بسرعة.
فؤاد استغل اللحظة واندفع ناحيته.
حصلت خناقة بينهم.
وأحمد وقع من على الكرسي.
جريت عليه وفكيت الحبل.
لكن قبل ما نخرج…
سامح صړخ
سعاد!
وقفت.
أبوكي ماخباش الورقة في البيت.
سكت لحظة.
أبوكي خبّاها في قبر أختك.
حسيت جسمي كله اتجمد.
ثم ابتسم وقال
وروحي شوفي بنفسك مين كان بيزور قپرها كل سنة…
وبص لفؤاد.
من غير ما حد يعرف.
بصيت لفؤاد.
وفؤاد ما أنكرش.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن اللي اتدفن من عشرين سنة مش أختي بس.
اتدفن معاها سر كامل…
ويمكن يكون فؤاد نفسه كان جزءًا منه فضلت واقفة مكاني، وببص لفؤاد.
إنت كنت بتزور قبر أختي؟
فؤاد ما ردش.
وده كان أسوأ من أي اعتراف.
أحمد كان لسه واقع على الأرض، وحسن وعماد دخلوا البيت بعد ما الشرطة سيطرت على سامح.
حسن جري عليا.
سعاد، إنتِ كويسة؟
هزيت راسي، لكن عيني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *