العجوزين

الحاجة مش هنا يا حسن.
وبصلي.
هي في البنك.
حسيت قلبي وقع.
محمود قرب مني وهمس
متقوليلوش أي حاجة.
لكن الرجل سمعه.
متقلقش يا محمود… أنا مش محتاج تسألكم. أنا عارف كل حاجة.
حسن قال
طب ورينا وشك.
الرجل رفع الكشاف ناحية وشه.
أول ما شوفته، اتجمدت.
كان راجل في أواخر الخمسينات، ملامحه حادة، وعنده ندبة طويلة جنب عينه.
لكن اللي صدمنا مش شكله.
كانت الصورة اللي في إيده.
نفس الشاب اللي كان واقف جنب أبويا.
نفس الملامح تقريبًا، بس أكبر بعشرين سنة.
بصيت لمحمود.
ده هو؟
محمود ما ردش.
الرجل ابتسم.
أيوه يا سعاد.
إنت ابن أبويا؟
اسمي فؤاد.
سكت لحظة.
وأنا أخوكي.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
أخويا اللي عمري ما سمعت عنه.
أخويا اللي قيل لنا طول عمرنا إن أبويا ماكانش عنده غيرنا.
لكن حسن فجأة لاحظ حاجة.
بص لإيد فؤاد.
إنت ماسك إيه؟
فؤاد بص للصورة.
دي؟
لأ… اللي تحتها.
ابتسم فؤاد.
ملاحظ كويس.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
دي نسخة من أول جزء من الحقيقة.
حسن قال
وإيه باقي الحقيقة؟
فؤاد بصلي.
موجودة في الخزنة.
محمود ضړب بإيده على الترابيزة.
إنت وعدت أبوها إنك مش هتقرب منها!
فؤاد لأول مرة فقد ابتسامته.
وأنا وفيت بوعدي عشرين سنة.
ثم أشار لي.
بس ابنها هو اللي كسر الوعد.
أنا قربت منه.
أحمد؟
أيوه.
أحمد كان يعرفك؟
مش بس يعرفني.
سكت.
أحمد كان بيشتغل معايا.
شهقت.
حسن صړخ
إنت اللي دخلته في التزوير؟
فؤاد ما ردش.
وده كان كفاية.
فجأة فهمت ليه ابني كان عنده كل المعلومات عن أملاكنا.
وليه كان بيدور على العقود.
وليه كان محتاج توقيعاتنا.
هو ماكانش بيشتغل لوحده.
كان فيه حد بيدربه وبيموّله.
قلت
طب ليه أحمد حاول يقتلنا؟
فؤاد قال
لأنه اكتشف إن أبوكي خبّى مستند يقدر يوقع الشبكة كلها.
وإيه المستند؟
أسماء الناس اللي اشتروا البيوت المسروقة.
حسن بصله.
بيوت مسروقة؟
فؤاد هز راسه.
كان فيه ناس بيزوروا عقود ملكية، ويجبروا أصحاب البيوت على البيع، وأحيانًا…
سكت.
وأحيانًا أصحاب البيوت كانوا بيختفوا.
حسيت معدتي اتقبضت.
وأبويا عرف؟
أبوكي كان واحد من الناس اللي اكتشفوا الموضوع.
محمود قال
وكان ناوي يبلّغ.
فؤاد ابتسم بسخرية.
عشان كده حاولوا يسكتوه.
قلت
بس أبويا ماټ طبيعي.
فؤاد بصلي نظرة غريبة.
مين قالك؟
سكت.
حسن قرب منه.
إنت بتقول إن ۏفاة أبو سعاد ماكانتاش طبيعية؟
فؤاد رد
أنا بقول إن تقرير المستشفى ناقص.
في اللحظة دي…
سمعنا
صوت عربية بتقف قدام البيت.
فؤاد بص ناحية الشباك.
لازم أمشي.
حسن مسكه من دراعه.
استنى!
فؤاد شد إيده پعنف.
وقبل ما يخرج، رمى الفلاشة في إيدي.
شغّلوها.
فيها إيه؟
بصلي وقال
صوت أبوكي.
ثم فتح الباب واختفى في الضلمة.
بعد أقل من دقيقة، العربية اللي كانت واقفة قدام البيت تحركت.
حسن قفل الباب بالمفتاح.
وأنا كنت لسه باصة

