العجوزين

تزوير.
وعشان كده، قبل ما نوافق على الرحلة دي، حط جهاز التسجيل في جيبه، وطلب من صاحبه القديم عماد، اللي كان شغال زمان في المباحث، إنه يتابع مكان تليفونه من بعيد.
حسن بصلي وقال بصوت واطي
كنت فاكر إنه هيحاول يخلينا نمضي على حاجة عمري ما تخيلت إنه هيوصل لدرجة إنه يحاول يقتلنا.
بدأت أعيط.
إحنا دفعنا مصاريف جامعة أحمد بالعافية، وقضينا سنين بنشتغل علشان نأمن مستقبله.
ولما مشروعه فشل، وقفنا جنبه وسلفناه فلوس.
ولما اتجوز، ساعدناه في مقدم الشقة.
وفي الآخر
كان جزاؤنا دفعة واحدة ناحية الهاوية.
وفجأة، ظهر نور بين الأشجار.
عربية وقفت فوق الجبل، وفانوسينها كانوا منورين ناحية الحافة.
حسن قرب مني وهمس
ده عماد.
وبعد دقائق، ظهر نور كشاف، وبدأ ينور على وشوشنا.
عماد نزل لنا بحبل، وبعد مجهود قدر يساعدنا نطلع من المكان.
وأول ما وقفنا، حسن مسك إيدي بقوة وقال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
سعاد لو أحمد كان مستعد يقتلنا علشان ياخد عقود البيت، يبقى هو غرقان في ديون أكبر بكتير من اللي إحنا متخيلينه.
وقتها أنا لسه ماكنتش أعرف حجم الکاړثة.
وماكانش عندي أي فكرة إن التسجيل اللي كان حسن مخبيه معاه
كان سجل محادثة قادرة تدمر الحياة المثالية اللي ابني بناها فوق تعبنا وفلوسنا وسنين عمرنا.
لكن الأسوأ
إن اللي اكتشفناه في بيتنا في نفس الليلة كان أخطر بكتير.
لأن الحقيقة اللي كانت مستنيانا جوه البيت ماكانش ليها أي علاقة بالديون بس.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا أول ما دخلنا البيت، حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية.
البيت كان هادي بشكل يخوف.
لا صوت تليفزيون، ولا حتى صوت التكييف.
حسن قفل الباب وراه، وبصلي.
استني هنا يا سعاد.
ليه؟
عايز أتأكد إن مفيش حد جوه.
مشيت وراه وأنا ماسكة في دراعه، لحد ما وصلنا للمكتب.
أول حاجة لفتت نظري كانت الأدراج.
واحد منهم كان مفتوح.
حسن قرب منه، وسحب ورقة كانت مرمية فوق المكتب.
قرأها، ووشه اتغير.
إيه دي؟
قربت منه.
كانت صورة من عقد ملكية الأرض.
لكن تحت العقد كان فيه مستند تاني…
مستند عليه توقيعنا.
اټخضيت.
ده مش توقيعي!
حسن قلب الورقة.
ولا توقيعي.
بصينا لبعض.
وفي اللحظة دي فهمنا إن الموضوع ماكانش مجرد ديون.
أحمد كان بيجهز ينقل ملكية الأرض والبيت باسم شخص تاني.
لكن مين؟
حسن بدأ يقلب في باقي الأوراق
بسرعة، وفجأة لقى ملف أسود مخبي ورا الكتب.
فتحه.
جواه صور بطايقنا، صور عقود، كشوف حسابات بنكية، وحتى صور من شهاداتنا الطبية.
رفعت إيدي على بُقي.
هو كان بيجمع كل ده ليه؟
حسن ما ردش.
كان بيقلب في الملف بعصبية.
لحد ما طلع ورقة صغيرة مكتوب عليها اسم شركة تأمين.
وتحت الاسم…
كانت فيه وثيقة تأمين على حياتنا.
أنا وحسن كنا مؤمَّن علينا بمبلغ ضخم.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في خانة المستفيد.
الاسم كان
أحمد حسن عبدالسلام.
حسيت رجلي ماعادش شايلاني.
يعني… هو كان هيقبض علينا؟
حسن هز راسه ببطء.
لأ يا سعاد.
بصيتله باستغراب.
أمال إيه؟
قال وهو بيبص للورقة
كان هيقبض بسبب موتنا.
سكتنا.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
اتجمدنا مكاننا.
حسن طفى النور بسرعة.
حد دخل.
وسمعنا صوت منى
أحمد، إنت متأكد إنهم ماتوا؟
جالي إحساس إن قلبي هيقف.
حسن قرب مني وهمس
متتكلميش.
صوت أحمد رد
لو كانوا عايشين، كانوا ظهروا لحد دلوقتي.
بس الشرطة ممكن تلاقيهم.
الشرطة هتلاقي عربية فاضية وموبايلاتهم مکسورة تحت الجبل. وهتفتكر إنهم وقعوا وماتوا.
منى سكتت شوية.
وبعدين قالت
والفلوس؟
أحمد ضحك.
أول ما شهادة الۏفاة تطلع، كل حاجة هتتحول لينا.
حطيت إيدي على بُقي علشان أمنع نفسي من الصړاخ.
لكن بعدها سمعت منى بتقول جملة خلتني أحس إن الډم انسحب من جسمي
طب وإنت متأكد إن أمك وأبوك ماكانوش عارفين حاجة عن الورقة التانية؟
حسن شد إيدي.
الورقة التانية؟
يعني إيه؟
أحمد رد بعصبية
قلتلك محدش يعرف عنها حاجة.
بس لو عرفوا…
عشان كده لازم يموتوا.
حسن قرب مني أكتر.
وكان واضح من عينيه إنه فهم إن فيه سر أكبر من التأمين والديون.
فضلنا مستخبيين لحد ما خرجوا من البيت.
وبعد ما صوت العربية اختفى، حسن شغل النور وراح على طول للملف الأسود.
لازم نعرف إيه الورقة التانية دي.
بدأنا نفتش كل حاجة.
لحد ما لقيت ظرف بني صغير مدسوس تحت درج المكتب.
فتحته بإيدين بتترعش.
جواه كانت صورة قديمة جدًا لأرضنا.
لكن ورا الصورة كان مكتوب بخط إيد والدي
لو وصلت الورقة دي لأي حد غير سعاد وحسن، يبقى ابني أحمد حاول يقتلنا.
شهقت.
أبويا هو اللي كاتب الكلام ده؟
حسن أخد الصورة مني.
وقرأ باقي المكتوب.
وبعدها قعد على الكرسي كأنه فقد القدرة على الوقوف.
سعاد…
إيه؟
الأرض دي…
سكت.
الأرض دي مش بتاعتنا أصلًا.
بصيتله وأنا مش فاهمة.




