العجوزين

أمال بتاعت مين؟
رفع عينه عليا وقال
أبوكي كان سايب لنا سر قبل ما ېموت.
وسكت لحظة.
والسر ده لو ظهر… ممكن يهد بيت أحمد كله.
لكن قبل ما نكمل قراءة الورقة…
موبايل
حسن رن.
كان عماد.
حسن رد بسرعة.
أيوه يا عماد؟
جاله صوت عماد متوتر
حسن، متخرجوش من البيت.
ليه؟
أنا فتشت ورا أحمد.
وصلت لإيه؟
سكت عماد ثواني.
وبعدين قال
وصلت لحاجة أخطر مما تتخيل.
قول.
أحمد عليه ديون فعلًا…
حسن قاطعه
عارف.
لأ، إنت مش فاهم.
عماد أخذ نفسًا طويلًا.
الديون مش بسبب مشروعه.
بصيت لحسن.
عماد كمل
أحمد كان بيدفع فلوس لناس علشان يعملوا حاجة معينة.
إيه؟
جاء الرد من السماعة
تزوير هويات وعقود ملكية.
حسن سكت.
عماد قال
والبيت بتاعكم مش أول بيت حاول ينقله.
أمال إيه؟
فيه بيوت تانية كتير.
ثم قال جملة أخيرة
والأغرب إن كل البيوت دي مرتبطة بنفس الشخص.
حسن سأله
مين؟
لكن عماد ما ردش فورًا.
وبعدين قال
شخص إنتوا تعرفوه كويس جدًا.
وفجأة…
خبطات قوية بدأت على باب البيت.
دق…
دق…
دق…
وبعدين صوت رجل من بره قال
يا حسن… افتح.
حسن بصلي.
وشه كان شاحب.
لأني أنا كمان عرفت الصوت.
كان صوت شخص ماكانش المفروض يعرف أصلًا إننا لسه عايشين دق…
دق…
دق…
صوت الرجل من بره رجع تاني
يا حسن، افتح الباب. أنا عارف إنك جوه.
بصيت لحسن وأنا بترعش.
مين ده؟
حسن ما ردش.
قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
وفجأة رجع خطوتين لورا.
وشه كان متغير تمامًا.
مين؟ همست.
قال بصوت مخڼوق
عمك محمود.
اټصدمت.
محمود كان أخو أبويا.
آخر مرة شوفته كانت من حوالي خمسة عشر سنة، يوم عزاء أبويا.
ومن بعدها اختفى من حياتنا تمامًا.
عمي محمود؟! هو عرف إزاي إننا هنا؟
حسن حط صباعه على بقه.
استني.
وبعدين فتح الباب فتحة صغيرة.
محمود كان واقف لوحده.
راجل كبير، شعره أبيض، ووشه مرهق.
أول ما شافني، عينيه اتملت دموع.
سعاد…
أنا رجعت خطوة.
إنت كنت عارف إننا عايشين؟
بص لحسن، وبعدين ليا.
كنت متأكد إنكم هترجعوا.
حسن فتح الباب أكتر.
ادخل.
دخل محمود بسرعة وقفل الباب وراه.
وبمجرد ما دخل، قال
أحمد مش لوحده.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
يعني إيه؟
قعد على الكرسي، وحط إيده على صدره.
ابنك دخل في شبكة أكبر منه بكتير.
حسن سأله
مين اللي وراه؟
محمود بصلي مباشرة.
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
طلعت الورقة اللي لقيناها وحطيتها قدامه.
أول ما شافها، وشه اصفر.
لقيتوها؟
أيوه.
يبقى خلاص…
سكت.
حسن قرب منه.
خلاص إيه؟
محمود قال
أبوكي ما ماتش وهو سايبكم من غير حماية.
أنا اټخضيت.
يعني إيه؟
طلع من جيبه مفتاح صغير.
وحطه على الترابيزة.
المفتاح ده
كان أبوكي مديهولي قبل مۏته.
حسن أخده.
بيفتح إيه؟
محمود قال
خزنة.
فين؟
في البنك.
بصيتله باستغراب.
خزنة باسم مين؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
باسمك إنتِ يا سعاد.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أنا؟!
أبوكي فتحها قبل ۏفاته بشهر.
حسن سأله
وحط فيها إيه؟
محمود بص ناحية الباب كأنه خاېف حد يسمعنا.
دليل.
دليل على إيه؟
رد بصوت منخفض
على إن أحمد مش أول مرة يحاول ېقتل حد من عيلته.
سكتنا كلنا.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إنت بتقول إيه؟
محمود قال
من سنين، كان فيه حاډثة حصلت لأختك الكبيرة.
اتجمدت.
أختي الكبيرة كانت ماټت في حاډثة عربية من حوالي عشرين سنة.
طول عمرنا كنا فاكرين إنها حاډثة عادية.
مالها أختي؟
محمود ضغط على شفايفه.
الحاډثة ماكانتاش حاډثة.
حسن وقف.
مين عمل كده؟
محمود بصلي.
أبوكي شك في حد.
مين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أخوكي.
أنا شهقت.
أنا ماعنديش أخ غير أحمد!
محمود هز راسه.
مش أحمد.
ثم مد إيده للجيب الداخلي لجاكته، وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
الصورة كانت لأبويا، ومعاه شاب صغير.
شاب ماعرفتوش.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب وراها
ابني الذي ظننت أنه ماټ.
رفعت عيني لمحمود.
مين ده؟
محمود قال
ابن أبوكي الأول.
حسيت إن عقلي وقف.
إنت بتهزر؟
لأ.
أبويا كان عنده ابن قبلنا؟
محمود هز راسه.
وكان اختفاؤه هو بداية كل المصاېب.
فجأة موبايل حسن رن.
عماد.
رد حسن.
أيوه؟
صوت عماد كان شبه الهمس
حسن، لازم تسمعني كويس.
قول.
أنا وصلت لاسم الشخص اللي بيموّل أحمد.
حسن بصلي.
مين؟
عماد قال
اسمه…
وفجأة انقطع الاتصال.
في نفس اللحظة، النور قطع.
البيت كله غرق في الضلمة.
وسمعنا صوت شباك بيتفتح.
محمود قام بسرعة.
حد دخل!
حسن شدني وراه.
لكن قبل ما نتحرك…
سمعنا صوت راجل من آخر الممر
متتحركوش.
صوت غريب.
وبعدين نور كشاف ضړب في وشوشنا.
الرجل قال
إحنا كنا فاكرين إنكم متوا.
وسكت لحظة.
ثم ابتسم.
بس واضح إن أحمد فشل.
حسن وقف قدامي.
إنت مين؟
الرجل رفع إيده.
وفي إيده صورة قديمة لأبويا.
وقال
أنا الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يهرب منه من عشرين سنة.
ثم بصلي وقال
وأنا جيت أخد الحاجة اللي أبوكي خبّاها ليكي.
وقتها فهمت…
إن الخزنة اللي في البنك ماكانتش مجرد دليل.
كانت السبب الحقيقي اللي خلّى ابني يحاول يقتلنا الرجل فضل واقف مكانه، والكشاف في إيده منور علينا.
حسن وقف قدامي كأنه حائط.
لو فاكر إنك هتاخد حاجة من هنا، تبقى غلطان.
الرجل ضحك بهدوء.

