أخطر مهمة مخابراتية

تخيل إن أخطر مهمة مخابراتية ممكن تتعمل في سيناء وقت الاحتلال، بطلها طفل صغير محدش كان ممكن يشك فيه لحظة
الحكاية بدأت سنة 1967، لما ضابط مخابرات مصري اسمه محمد علي كيلاني دخل سيناء متخفي في شكل أعرابي، وراح ناحية بئر مياه، وهناك قابل الشيخ عطية ومراته مبروكة وابنهم الصغير صالح.
الضابط قعد عندهم كام يوم، وخلال الفترة دي بدأ يلاحظ ذكاء صالح وجرأته، فبدل ما يفكر يجند الأب، لفت نظره الطفل نفسه.
صالح كان صغير، بيبيع البيض وبيِرعى الغنم، ومحدش ممكن يتخيل إن الطفل اللي داخل على المواقع الإسرائيلية عشان يبيع بيض، كان في الحقيقة بيجمع معلومات للمخابرات المصرية!
كيلاني اتفق مع صالح إنه يدخل المواقع ويلاحظ كل حاجة حواليه.
وكانت الخطة بسيطة جدًا في شكلها: البيض هو مفتاح الدخول.
صالح كان يدخل على الجنود الإسرائيليين، يبيع لهم البيض، وياخد مقابل ده أكل أو حاجات بسيطة، ومع الوقت بدأ يتعرف على الجنود والضباط، وبقى دخوله للمواقع شيء عادي جدًا.
ومع كل زيارة، كان بيركز في تفاصيل المكان من غير ما حد ياخد باله.
كان يعرف أماكن المدافع، ومولدات الكهرباء، وخزانات المياه، وغرف الضباط، وأماكن نوم الجنود، وعدد أفراد الحراسة بالليل، ومواقع الأسلاك الشائكة، والأهم إنه قدر يحدد الثغرات الموجودة في حقول الألغام حوالين 4 مواقع مهمة.
ومش بس كده… صالح كان بيرسم اللي شافه، وينقل التفاصيل لضابط المخابرات في اللقاءات السرية.
وبمرور الوقت، بقى الطفل معروف جوه المواقع لدرجة إنه يقدر يتحرك في أماكن كتير بحرية، والكل شايفه مجرد طفل بيبيع البيض.
لكن المهمة الأصعب كانت لسه جاية.
قبل حرب أكتوبر بفترة، اتدرب صالح على وضع قطع معدنية صغيرة في أماكن مخفية داخل غرف قادة المواقع، عشان تستخدم كأجهزة تنصت.
المهمة كانت خطيرة جدًا، لأن اكتشاف طفل صغير بيزرع أجهزة تنصت كان معناه إن حياته ممكن تنتهي في لحظة.
ومع ذلك، صالح نفذ المهمة ونجح في الرجوع من غير ما حد يكتشفه.
وبفضل المعلومات اللي اتجمعت، قدرت المخابرات المصرية تعرف تفاصيل مهمة عن المواقع وطريقة إدارتها، وده ساعد في التخطيط للتعامل معاها وقت الحرب.
وقبل حرب أكتوبر بحوالي 20 يوم، حصلت مفاجأة أكبر…
صدر قرار بنقل صالح وأسرته من سيناء، ولما وصلوا لـ ميت أبو الكوم، لقوا الرئيس أنور السادات مستنيهم بنفسه اللي هو جننت الاسـ رائليين يا واد ..
ساعتها بس بدأت الصورة تتكشف.
الطفل اللي كان داخل المواقع الإسر| ئيلية ببيعه للبيض، والناس شايفاه مجرد راعي غنم صغير، كان بيقوم بمهمة مخابراتية خطيرة من غير ما حد يعرف حقيقته.
وبعد الحرب، كيلاني كشف لأسرته الحقيقة، وقرر يساعد صالح في تعليمه، عل إنه يكمل طريقه ويبقى هو كمان ضابط في المخابرات الحربية.🇪🇬♥️
يا مصر بتعمليها ازاي من زمان♥️
٦ اكتوبر 🇪🇬

