العجوزين

يا ترى العجوزين ماتوا خلاص؟ سمعت ابني بيقولها من فوق الجبل.
كنت ممكن أتعرف على صوت أحمد حتى لو عدى على الدنيا مية سنة. نفس الصوت اللي كان وهو صغير بيناديني ماما لما كان بيحمى، دلوقتي بيتكلم عن موتنا بمنتهى الهدوء، كأنه بيسأل إذا كانوا شالوا الژبالة ولا لأ.
كنت مرمية بين الصخور والأغصان والتراب المبلول، على بُعد كام متر تحت حافة جبلية في منطقة جبلية. جسمي كله كان بيوجعني، وجوزي حسن كان جنبي بيتنفس بصعوبة، جبهته مفتوحة وقميصه متقطع.
وفجأة سمعنا صوت مرات ابني، منى.
أخيرًا هنرتاح. نبيع البيت، ونقبض فلوس التأمين، ونخلص من مصاريف الاتنين دول.
ضحك أحمد وقال
هنقول إنهم قربوا زيادة علشان ياخدوا صورة. وبعد مطرة امبارح، أي حد ممكن يزحلق ويقع هنا.
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
قبلها بساعات، أحمد كان جاي بيتنا وبيقول إنه عايز يعوضنا عن إنه بقاله فترة بعيدا عننا. واقترح ياخدنا نلف شوية ونشوف كام مكان حلو في الجبل.
أنا حتى حضرت سندوتشات للطريق، وكنت فرحانة إن ابني الوحيد أخيرًا هيقضي معانا يوم كامل، بعد شهور ماكناش بنشوفه فيها غير بالعافية.
لما وصلنا، منى عرضت علينا تاخد لنا صورة.
اقفوا شوية ورا أقرب للحافة كده قالت وهي بتبتسم.
كانت دي آخر حاجة سمعتها قبل ما أحس بإيدين بيزقوني بكل قوتهم.
حسن لحق يمسكني، ولف جسمه علشان يحاول يحميني من الوقعة.
وعلشان كده إحنا الاتنين لسه عايشين.
ولما سمعنا صوت العربية وهي بتتحرك وتبعد، حاولت أصرخ.
لكن حسن حط إيده على بُقي بسرعة.
متطلعيش صوت يا سعاد.
بصيتله وأنا بترعش.
دول كانوا عايزين ېقتلونا!
عارف.
دخل إيده تحت قميصه، وطلع جهاز تسجيل صغير.
كانت اللمبة الحمرا لسه منورة.
فضلت أبص للجهاز وأنا مش فاهمة.
إنت جبت ده منين؟
حسن قفل عينيه ثواني، وبعدين قال
من كام أسبوع وأنا حاسس إن فيه حاجة غلط.
كان لاحظ تصرفات غريبة من أحمد.
كان ابني بيدخل مكتبه كل ما يفتكر إن محدش شايفه. وسأل أكتر من مرة عن عقود البيت، وعن الأرض اللي اشتريناها من أكتر من عشرين سنة.
حتى إنه سألنا مرة عن المكان اللي بنحط فيه بطايقنا وأوراقنا المهمة.
حسن وقتها بدأ يشك.
ركّب كاميرا صغيرة ومستخبية في المكتب، ومن خلالها اكتشف إن أحمد كان بيصوّر مستنداتنا من غير علمنا.
حسن ماكانش يعرف إنه بيدبر لقتلنا.
لكنه كان متأكد إن ابنه بيخطط لعملية ڼصب أو

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *