ورقة تحذير

المقطوعة.
جاب قلم رصاص، ومرره على الصفحة اللي بعدها، فظهرت آثار الكلمات اللي كانت مريم كاتباها من شوية.
قرأ بصوت واطي
متاكلش اللحمة!
رفع عينيه ليها، ووشه اتقلب.
مريم بطلت تدور على أي حجة، وقالت بثبات
كان لازم أحذره.
شريف خبط الدفتر على المكتب پعنف.
إنتِ ضيعتي عليّا مكسب النهارده!
ردت وهي بتبصله في عينيه
حضرتك حاسبته تمن الطبق كامل، والطبق لسه زي ما هو!
شريف قام من مكانه، وأشار ناحية الباب.
لمّي حاجتك وامشي! إنتِ مرفودة!
مريم حسّت إن رجليها مش شايلينها، لكنها رفعت راسها وقالت
أنا مش ندمانة على اللي عملته.
شريف فتح الباب وقال بغلظة
بره!
خرجت مريم وهي بتحاول تمنع دموعها، مش عارفة هتدفع الإيجار منين، ولا هتلاقي شغل جديد إزاي.
لكن في نفس اللحظة، بعيد عن المطعم، كان الراجل اللي أنقذته بيفتح تليفونه وبيتصل برقم معين.
وأول ما الطرف التاني رد، قال جملة واحدة
أنا عايز أعرف كل حاجة عن مدير مطعم قصر البحيرة وعايز أعرف مين سمح له إنه يعرّض حياة الزباين للخطړ!
لأن مريم مكنتش تعرف إن الراجل اللي طردوه من المطعم بسبب هدومه القديمة
كان صاحب المطعم الحقيقي، وإنه دخل بنفسه علشان يختبر المكان من غير ما حد يعرف هويته!
حكايات بسمه
خرجت مريم من الباب الخلفي لمطعم قصر البحيرة والدموع محپوسة بالعافية في عينيها. كانت طاقة الخۏف والقهر جواها بتغلي، بس حاسة بنظافة في ضميرها تسوى الدنيا. مسكت شنطتها البسيطة ومشت في الشارع الجانبي للبحيرة، والليل كان بدأ يرمي ضله على المية، والبرد ينخر في عظامها.
كل تفكيرة كانت بتدور حولين الإيجار وټهديد صاحبة الشقة، وصوت شريف المستفز وهو بيرميها برة المكان.
في نفس الوقت، كان الراجل صاحب الجاكت القديم قاعد جوة عربية سوداء فارهة كانت مستنياه على بعد خطوات من المطعم. قلع الجاكت القديم ورماه على الكنبة الجانبية، وبص لمساعده الشخصي جلال اللي كان سايق وقال بنبرة هادية بس صلبة زي الصلب
جلال.. شريف منصور مش بس مدير فاشل، ده مچرم بيأكل الناس سمۏم عشان يزود هامش ربحه المكتوم. التقرير المالي والتفتيش الصحي للمطعم يتفتحوا فوراً، وتجمعلي كل العاملين في الفرع بكرة الساعة تسعة الصبح.
جلال هز رأسه باحترام
وتحت أمرك يا فاروق بيه. والبنت النادلة اللي حذرت حضرتك؟
فاروق ابتسم ابتسامة دافية وقصيرة
البنت دي هي السبب الوحيد اللي يخلي المطعم ده يستاهل يتفتح تاني يا جلال.. هاتها بكرة الصبح أول واحدة.
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة بالتمام.
شريف منصور كان داخل المطعم ببدلته الأنيقة، حاطط رجل على رجل ومبسوط
إنه اتخلص من مريم اللي كانت عاملة فيها الشريفة. كان فاكر إن اليوم هيمشي عادي، حد ما تفاجأ بوجود ثلاث عربيات سوداء واقفة قدام الباب الرئيسي، ورجالة ببدل رسمية مالين الصالة.
شريف اتخض وطلع يجري على الاستقبال
في إيه يا جماعة؟! انتوا مين ودخلتوا هنا إزاي؟!
من الصالة الملكية المطلة على البحيرة، خرج فاروق بيه.. المرة

