فايز الدويري يصدم الجميع بالمفاجأة القادمة

في هذا السياق، يبرز الدويري التناقض الصارخ في السياسة الأمريكية: بينما تركت واشنطن حلفاءها الخليجيين يدافعون عن أنفسهم، سارعت إلى تعزيز الدفاع عن إسرائيل ببطاريات دفاع جوي قوية وجسر جوي كامل. التقارير الأولية تشير إلى سقوط نحو 50 صار,وخاً إيرانياً فقط على الأراضي الإسـ,ـرائيلية (معظمها تم اعتراضه)، مقابل أكثر من 400 صار,وخ ومسيّرة سقطت أو تم اعتراضها في دول الخليج مجتمعة، بما في ذلك الكويت والبحرين والسعودية والإمارات وقطر.
يقول الدويري بصراحة: “الولايات المتحدة اختارت حماية إسرائيل أولوية استراتيجية، تاركة الخليج يواجه مصيره أمام ترسانة إيرانية هائلة”. ويضيف الخبير العسكري نقطة حساسة ومؤلمة: كانت هناك تحذيرات متكررة لدول الخليج منذ سنوات بضرورة الاستعداد لمثل هذا اليوم.
“تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، تنويع مصادر العتاد، وبناء مخزونات استراتيجية كافية”هذه كانت النصائح المتكررة، لكنها لم تُؤخذ على محمل الجد كما ينبغي. بدلاً من ذلك، صرفت دول المنطقة تريليونات الدولارات على دعم جماعات مسلحة في المنطقة، سواء في سوريا أو اليمن أو لبنان، تاركة أمنها الوطني عرضة للخطر.
“اليوم جاء الذي كنا نخشاه”، يقول الدويري بلهجة حزينة، “دول الخليج تُترك فعلياً لوحدها تواجه مصيرها”. يأتي هذا التحليل في ظل تصعيد إيراني غير مسبوق، حيث أطلقت طهران مئات الصواريخ والمسيّرات كرد فعل على الضر,بات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت منشآتها النو,وية وقواعدها الصار,وخية وقتـ,ـلت قادتها، بما في ذلك المرشد الأعلى السابق.
الخليج، الذي يستضيف قواعد أمريكية رئيسية، أصبح ساحة معركة غير مباشرة، مع أضرار مدنية في دبي والمنامة والدوحة، وتعطل حركة الطيران والنفط. من منظور استراتيجي، يرى الدويري أن هذا السيناريو يكشف عن هشاشة الاعتماد الكلي على الدعم الأمريكي.
“الخليج أنفق مليارات على أنظمة دفاعية متقدمة، لكنها لم تُختبر بهذا الحجم من الهجـ,ـمات المتزامنة”. يدعو إلى مراجعة عاجلة: تعزيز التعاون الخليجي المشترك، تطوير قدرات إنتاج محلية للصواريخ الاعتراضية، وبناء تحالفات إقليمية جديدة تتجاوز الاعتماد على واشنطن. في الختام، يمثل ما كشفه الدويري صدمة استراتيجية حقيقية.

